محمد متولي الشعراوي
6412
تفسير الشعراوى
منها ، رغم أنه لا حساب للحيوانات ؛ لأنها لا تملك الاختيار ، ولكنها سوف تستخدم كوسيلة إيضاح لميزان العدالة . ويقول الحق سبحانه : . . يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ « 1 » وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) [ هود ] أي : ما كانوا يستطيعون الاستفادة من السمع رغم وجود آلة السمع ، فلم يستمعوا لبلاغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا استطاعوا الاستفادة من أبصارهم ليروا آيات اللّه سبحانه وتعالى في الكون ، فكأنهم صمّ عمى ، أو يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والإبصار . وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « 2 » . . ( 38 ) [ مريم ] أي : أن سمعهم وأبصارهم ستكون سليمة وجيدة في الآخرة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
--> ( 1 ) السمع : حس الأذن ، ويطلق على الأذن ، وعلى الآذان ، بلفظه لأنه مصدر . وقال تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ . . ( 7 ) [ البقرة ] أي : ختم على آذانهم فلا تسمع ، والمراد : أنهم يسمعون ولا يفهمون . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) أسمع بهم وأبصر : فعل تعجب من « سمع » ومن « بصر » أي : ما أدق سمعهم وبصرهم ، وما أعجب شأنهم يوم القيامة ، إذ يرى كل أعماله في الدنيا ، ويسمع كل ما قاله في لحظات ليشهد على نفسه . [ القاموس القويم ] .